الشيخ حسن المصطفوي
167
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
جعله كالخيمة . والخيمة عند العرب : البيت والمنزل ، وسمّيت خيمة لأنّ صاحبها يتّخذها كالمنزل الأصلي . وفي الحديث : من أحبّ أن يستخيم له الرجال قياما كما يقام بين يدي الملوك - وهو من قولهم خام يخيم إذا أقام بالمكان ، وخيّم يخيّم ، ويروى استخمّ واستجمّ . والخيام أيضا الهوادج على التشبيه . وأخام الخيمة وأخيمها : بناها . وتخيّم مكان كذا : ضرب خيمته . وخيّم القوم : دخلوا في الخيمة ، وخيّموا بالمكان : أقاموا . والعرب تقول خيّم فلان خيمة إذا بناها ، وتخيّم إذا أقام فيها . وخيّمت الرائحة الطيّبة بالمكان والثوب : أقامت وعبقت به . وخيّم الوحشي في كناسه : أقام فيه فلم يبرحه . وخام عنه يخيم : نكص وجبن . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإقامة ، ومنه خام يخيم ، وخيّم بالمكان ، وخيّمت الرائحة . وبمناسبة هذا المفهوم يطلق على منزل يتخذ مقاما ويبنى من أعواد وثياب ، فانّ النظر في الخيمة إلى جهة كونها منزل إقامة ، بخلاف البيت والدار والمنزل وغيرها : فالنظر فيها إلى جهة البيتوتة والى جهة كون وقوعها تحت دائرة ومحيط ، والى جهة النزول . وأمّا مفهوم الجبن والنكوص : فباعتبار استعمالها بحرف من . وامّا قولهم - خيّمه وخيّم القوم وتخيّم وأخام : فاشتقاقات انتزاعيّة من الخيمة ، وليست بمشتقّة من خام يخيم بمعنى الإقامة . ويدلّ على هذا الأصل : مادّة - قام ، دام . * ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) * - 55 / 72 - التعبير بهذه المادّة دون البيوت والمنازل والدور : فانّ في الخيمة كما قلنا إشارة إلى جهة -